حسن حسن زاده آملى

263

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

يح ) برهان آخر على تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا : قال الشيخ الرئيس في رسالته في السعادة والحجج العشر على أنّ النفس الإنسانية جوهر مفارق : لو كانت الصورة المعقولة تحتل جسما من الأجسام وتلابسه لامتنع إدراك المتضادين بإدراك واحد معا لأنّ صورتي الضدين هكذا . وبالجملة المتقابلات لا تحلّ في جسم معا ، ولكن الجسم في محلّ هذه الصورة مخالف لهذا ، فإنّه مهما حلّ فيه صورة أحد المتقابلين وجب ضرورة أن تحل معه صورة المقابل الثاني إذا علم المتقابلات يكون معا . فتبين أنّ هذا الجوهر أعنى القابل للعلم غير جسم بل هو جوهر غير جسماني ؛ وذلك ما أردنا أن نبين ( ص 8 ، ط 1 ، حيدرآباد الدكن ) . أقول : هذه الحجة هي الثالثة من الحجج العشر من تلك الرسالة . ويعنى بقوله في النتيجة : « القابل للعلم غير جسم » ، العلم بالمتقابلات ، وإلّا فالكلام عن مدرك العلم فهو الحجة الأولى من تلك الرسالة الموافقة للبرهان الأوّل من نفس الشفاء كما تقدّم في أثناء بيان ذلك البرهان . ثمّ قد دريت تفصيل البحث وتحقيقه حول هذه الحجة في الحجة الثالثة من الحجج على تجرّد الخيال بأنّ المتقابلات فيها إذا أخذت على صورها الجزئية فتختص بتجرّد الخيال ، وإذا أخذت على صورها الكلية فتختص بالتجرد العقلي فيحتجّ تارة بهذه الحجة على التجرد البرزخي الخيالي ، وأخرى على التجرد التامّ العقلي .